السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

443

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وأمّا حركات الحروف وسكناتها فما كان من غير الإعرابية والبنائية ، أي غير ما في أواخر الكلمات كفتح حاء ( الحمد ) ، وعين ( أنعمت ) ، وسكون ميمها ، فقد ذهبوا إليوجوب مراعاتها وبطلان الصلاة بالإخلال بها ؛ لأنّ القرآن والفاتحة ليسا اسمين لأجزاء المادة ، أي الحروف فقط قطعاً ، بل اسم للمركّب منها ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة ، فمع انتفائه لا يكون فاتحة ولا قرآناً ، ولأنّ القرآن ليس إلّا هذا المنزل ، فكلّ كلمة لم تكن مُنزلة لم تكن قرآناً ، ولا شكّ أنّ المنزَّل هو الكلمة بالحركة والسكون المخصوصَين وبغيرهما ليس منزلًا ، فتبطل الصلاة بها . وأمّا ما كان في أواخر الكلمات فإمّا سكون أو حركة ، فالسكون تبطل الصلاة بالإخلال به أيضاً ، للإجماع على ذلك ، ولعدم معلومية كون الكلمة المتحرِّكة آخرها من القرآن ، فلو قال في سورة التوحيد : ( لم يكنُ له ) بضم النون تبطل صلاته ، وأمّا الحركة فيجب مراعاتها ، وتبطل الصلاة بالإخلال بها فيما إذا أبدل الحركة بحركة أخرى مضادة ، سواء كان هذا التبديل مغيّراً للمعنى كضم تاء ( أنعمت ) ، أو لم يكن مغيّراً للمعنى كضمّ باء ( ربّ العالمين ) ؛ لإجماعهم على ذلك . وأمّا الإخلال بالحركة بحذف الإعراب وجعل الحرف ساكناً ، فقد صرّح بعضهم ببطلان الصلاة به ، إلّا أنّه استشكل بعض آخر في ذلك ، فإنّه على إطلاقه غير صحيح ؛ للإجماع بل الضرورة على جواز الوقف ، وليس هو إلّا حذف الإعراب وإسكان المتحرِّك إمّا مطلقاً أو مع قطع النفس ، وإنّ الجواز غير مختصّ - أصلًا وإجماعاً - بموضع معين ( سوى ما وقع الاتّفاق على عدم جوازه كالوقف في خلال الكلمة الواحدة وما في حكمها كالحرف ومدخولها ، بل المضاف والمضاف إليه ، حيث إنّ الظاهر اتّفاقهم على عدم جوازه عندهم في ذلك ، مع إيجابه خروج اللفظ عن العربية بل القرآنية ، بل عدم إفادة المعنى في الأغلب ) ، ومن ذلك يظهر جواز حذف الإعراب وجعل الحرف ساكناً في غير ما ذُكر ، وهذا التغيير لا يخرج الكلمة عن القرآنية ، وغير ذلك ممّا ذكروه في باب القراءة في الصلاة « 1 » .

--> ( 1 ) منتهى المطلب 5 : 62 - 63 . مدارك الأحكام 3 : 337 - 338 . الحدائق الناضرة 8 : 114 - 115 . مستند الشيعة 5 : 71 - 76 . جواهر الكلام 9 : 286 - 291 .